RSS

80% من محافظ التمويل الإسلامي عبارة عن أصول عقارية.. لماذا؟

05 Mai
يحتل قطاع العقار جزءاً مهماً من محافظ المؤسسات والشركات المالية الإسلامية، إذ يصل أحياناً إلى نحو 80 في المائة من إجمالي المحفظة تبعاً لما ذكرته «ذي بانكر» في تقرير صدر أخيراً عنها. وتساءلت «ذي بانكر» في حال تعرض الازدهار العقاري الذي تعيشه المنطقة إلى ركود، هل يأخذ بطريقه صناعة التمويل الإسلامي؟
وبفضل الفورة العقارية والعمرانية التي تشهدها منطقة الخليج، يتوقع خبراء في هذا الصدد تنفيذ معاملات بالقطاع العقاري بمليارات الدولارات هذا العام في الخليج. ووفقاً لوكالة التصنيف الائتماني «موديز» فإن صناديق الاستثمار العقارية الإسلامية يتوقع أن تكون من أهم محركات النمو في دول المنطقة.
من ناحية أخرى، تعتمد المصارف الإسلامية الخليجية على التمويل العقاري كأحد مصادر الدخل التي تدر أرباحاً جيدة، وبعيدة عن المخاطر المباشرة، بفضل الأصول التي تدعم هذه التمويلات. إذاً ما هي العلاقة بين التمويل الإسلامي والعقار، وماهو سبب الاهتمام الكبير من الشركات الإسلامية بهذا القطاع.
للوقوف على هذه القضية، استطلعت «القبس» آراء خبراء في الصناعة المالية الإسلامية، اتفقوا على أن العقار أحد الاستثمارات المهمة في البنوك والشركات الإسلامية، بسبب المردود الإيجابي والاستفادة منه على الفترات الطويلة بقولهم أن «العقار يمرض ولا يموت».
في حين يرى البعض أن سبب الاهتمام بالقطاع العقاري هو ضيق القنوات الاستثمارية الأخري وهياكل الاقتصاد في الكويت والمنطقة التي تجبر المصارف على التوجه إما لتمويل المستهلك أو تمويل العقار.
أما من حيث تأثر الشركات الإسلامية وصناعة التمويل الإسلامي بأي ركود أو تراجع قد يصيب القطاع العقاري في المنطقة، فقد انقسم الخبراء بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يرى أن شركات الاستثمار الإسلامية الآن أكثر تطوراً ومهنية من ذي قبل وأنها تركز على التنوع جغرافياً وقطاعياً في استثمارات محافظها، ولا خوف عليها من ركود عقاري. أما آخرون فيقولون أنها قابلة للتأثر دون شك.
يقول رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في الشركة الأولى للاستثمار محمد العلوش أن أغلب الشركات الإسلامية تحرص على الأصول، وأهمها العقارات والأسهم، وبالتالي فإنه ليس من المستغرب أن تعير هذه الشركات اهتماماً كبيراً للقطاع العقاري. إلا أنه يضيف قائلاً: «أن استثمارات الشركات الإسلامية ودرجة تعرضها للعقار تختلف من شركة لأخرى». ويؤكد العلوش من جانب آخر، أن أي شركة أو بنك إسلامي يستثمر في العقار معرض للتأثر في حال تعرض هذا القطاع للركود.
قنوات محدودة
أما رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي عبد الوهاب الوزان فيقول: ان قنوات الاستثمار في الكويت ككل ضيقة، وتتجه جميعا إما نحو الأسهم أو العقار، وتولي الشركات الاستثمارية الإسلامية أهمية كبيرة للعقار بسبب سهولة التداول فيه ومردوده الإيجابي والاستفادة منه على الفترات الطويلة. فضلا عن أن العقار اليوم مطلوب بشكل كبير بسبب السيولة المتوافرة في المنطقة، كما يتمتع مثل هذا النوع من الاستثمارات بمزايا عدة أهمها الأرباح الجيدة المحققة من ورائها. ويشير الوزان إلى توافر مجالات تمويلية حديثة اليوم لم تكن موجودة في السابق، كما أن الصناديق العقارية باتت موزعة في أكثر من مكان مثل الخليج وشرق آسيا وبعض الدول الأوروبية.
وحول تأثر الشركات بأي اهتزاز عقاري، يقول الوزان أن هذا هو حال الدورة الاقتصادية، إما انخفاضاً وإما صعوداً، وأنه كلما ارتفعت الفائدة، أحجم المستثمرون عن أخذ القروض. كما أن اسعار المواد الأولية وارتفاعها يؤثر على المجال العقاري، خصوصا أن الموجودات والضمانات تكون باسم الشركات الإسلامية.
مخاطرة
من جانبه، يقول نائب رئيس مجلس الإدارة في بيت الاستثمار الخليجي وليد الرويح أن الشركات الإسلامية تتمتع بأجهزة استثمار ومديرين مهنيين وبالتالي فإنها ترى أن الاستثمار في مجال أو قطاع واحد كالعقار مخاطرة، وإن كان هذا القطاع من الاستثمارات المهمة سواء للشركات الإسلامية أو التقليدية. ويرى أن الإقبال على العقار يعود إلى أنه أحد المجالات المضمونة والسهلة والملموسة وليس فيه تعقيدات بالنسبة للمستثمرين، وقريب للاستثمار الإسلامي. ويضيف: «العقار يمرض ولا يموت ولا ينهار، وأن احتواء أي محفظة لشركة إسلامية على نسبة كبيرة من العقار يعود إما للأسباب التي تم ذكرها أو لرغبة المستثمر». ويقول: ان البنوك الاسلامية منذ نشأتها بدأت بالاستثمار في العقارات ، فمعدل دورانه ونموه مستمر والاستثمار فيه سهل مربح. ولا يعتقد الرويح ان الشركات او المصارف الاسلامية ستتأثر بخمود العقار في المنطقة بسبب تنوع محافظها جغرافياً وقطاعياً.
بضاعة ملموسة
اما المدير العام في شركة تمويل الاسكان محمد عبد المنعم فيقول ان الشركات الاسلامية تقبل على التمويل العقاري لتوافر عنصر مهم من عناصر التمويل الاسلامي وهو التعامل مع بضاعة موجودة.
كما يعد التمويل العقاري مضمونا لانه يقابله عقار، وثمة حرية في التسعير، كما تتعامل هذه الشركات بتكلفة تمويل غير محددة ومرتبطة بقانون معين تحددها قوى العرض والطلب.
البداية كانت مختلفة
ويقول احد المصادر في شركة تمويل اسلامية ان منتجات صناعة التمويل الاسلامي بدات في منتجات مثل المرابحة وتمويل السلع الاستهلاكية والاجارة المنتهية بالتملك ولم تبدأ بمنتجات عقارية. لكن القطاع العقاري ومنتجاته يستحوذ الآن على اهتمام المستثمرين اكثر من غيره ويلاقي هذا القطاع اقبالاً كبيراً، ويعد التمويل العقاري احد اهم انواع التمويل الاسلامي وجزءا مهما منه.
ويرى ان لدى الشركات الاستثمارية الاسلامية نظاما محترفا في توزيع الاصول، لكن لا يمنع ان تتأثر بعض هذه الشركات بحسب درجة توزيع المخاطر من التعرض لازمة في حال تعرض الازدهار العقاري الذي تعيشه المنطقة لركود.
هيكل الاقتصاد
يقول احد المعنيين في صناعة التمويل الاسلامي ان العقار والمؤسسات المالية الاسلامية صنوان لا يختلفان، اذ يرتبط القطاع العقاري بالبعد الاجتماعي والاقتصادي واعمار الارض والتنمية. ويعد القطاع العقاري قطاعا رائدا ومحورا من محاور التنمية الاساسية.
لكنه يرى في الوقت ذاته ان المؤسسات الاسلامية اوقعت نفسها بمشاكل تتمثل بالافراط في الاستثمار العقاري واستخدام اسلوب المضاربة وبالتالي رفع اسعار السكن. الامر الذي افضى اخيرا الى صدور قانون متشدد في تعامل المصارف والشركات في تمويل السكن الخاص ، الامر الذي سيؤثر حتماً في محافظ هذه المؤسسات وارباحها بحسب ما ذكره المصدر.
اضافةً الى ذلك، يلفت المصدر الى ان المصارف الاسلامية استفادت جيداً من التداول في سوق العقار على حساب المصارف التقليدية بسبب حظر البنك المركزي على الاخيرة التعامل مع العقار بسبب المخاطر التي يشتمل عليها هذا القطاع ، والعمل في حدود تمويل العقار وبنسب معينة.اما المصارف الاسلامية فطبيعتها تفرض عليها التعامل مع العقار.
وحول ما اذا كانت البنوك الاسلامية معرضة للتأثر في حال تعرض القطاع العقاري لحالة ركود، يقول انها معرضة للتاثر، لكن، وعلى الرغم من ذلك، تنشط ادوات التمويل الاسلامي في اوقات الركود والازدهار، ففي فترات الازدهار هناك انشطة ومرابحة ، اما في حالة الركود فتكون هناك بطالة وانخفاض في متوسطات الدخل ولهذا يرغب الافراد بشراء العقار ، ويلجأ المستهلك بالتالي الى البنوك الاسلامية لعدم توافر القدرة لديه على التمويل الذاتي.
إعداد:رزان عدنان 06/04/2008 جريدة القبس
 
Poster un commentaire

Publié par le mai 5, 2008 dans التمويل العقاري

 

Les commentaires sont fermés.