RSS

البنوك الإسلامية في عيون الغرب

10 Fév
monnaies30.jpg
يحظى موضوع الصيرفة الإسلامية على اهتمامات العالم الغربي حتى بات ماده شيقة تتحدث عنها الصحف الأجنبية، بعد أن شرعت العديد من المؤسسات المصرفية الغربية في توفيق أوضاعها وتعاملاتها على أساس الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا .

ففي صحيفة الإيكونومست البريطانية المعنية بالأخبار الاقتصادية العالمية نشر تقرير مؤخرا يؤكد أن البنوك الإسلامية قد فرضت واقعاً جديداً على السوق المصرفية العالمية حتى اقتحمت مصطلحات “المشاركة” و”الصكوك” و”التكافل” قواميس البنوك الغربية، واستطاعت البنوك الإسلامية أن تطرح مفهوماً جديداً في التعاملات المصرفية، وليس أدل على ذلك من سعي العديد من البنوك العالمية لإنشاء أقسام إسلامية لتلبية الطلب المتزايد لعملائها المسلمين على الخدمات البنكية التي تتوافق وتعاليم الشريعة الإسلامية.ويربط البعض بين نمو القطاع المصرفي الإسلامي وأحداث 11 سبتمبر، مستندين في ذلك إلى ارتفاع حجم الودائع في البنوك الإسلامية خلال الأشهر الثلاثة التي تلت هجمات 11 سبتمبر بنحو 5 بالمائة عن المعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 5 و10 بالمائة.
أقل عدائية
ودفع صدور قانون الوطنية الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يلزم المصارف الأمريكية بالكشف الكامل عن أي استثمار أجنبي تزيد قيمته على 10 آلاف دولار، عددا كبيرا من الأثرياء إلى البحث عن أماكن أقل عدائية لإيداع أموالهم.وتزامنت عودة الأموال الخليجية من الولايات المتحدة مع الازدهار الذي شهدته أسواق المنطقة نتيجة الارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط، وهو ما أحدث طفرة في السيولة لدى البنوك العربية والإسلامية مكنتها من تقديم عوائد أكبر من نظيرتها الغربية.
كاترين هوفمان المحلل الاقتصادي بصحيفة فرانكفورتر الجماينة الأسبانية ألقى الضوء على هذه الظاهرة من خلال مقال نشر مؤخراً ذكر فيه أن هذا التحول قد نتج عنه حالة من الازدهار خيمت على المؤسسات الغربية مع اجتذابها أموال العرب والمسلمين وخاصة في منطقة الخليج الغنية بالنفط . وأورد هوفمان في مقاله الذي نشرته صحيفة الاقتصادية السعودية مؤخراً مجموعة من الشركات التي خاضت تجربة التحول في هذا الإطار كشركة أليانز ومقرها مدينة ميونيخ الألمانية والتي بدأت تقديم خدماتها التأمينية في إندونيسيا للمسلمين ملتزمة بقواعد الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا.
ويقول جينز رايش مدير مجموعة أليانز في جاكرتا إن إندونيسيا تعد أكبر دولة إسلامية وأن حجم القوة الاقتصادية هناك هائلاً جداً . إلا أن ما قامت به “أليانز” اليوم، والشركة الفرنسية المنافسة “أكسا– Axa” سبقتهما إليه بعض البنوك الأخرى منذ فترة طويلة ولاسيما في المناطق الثرية من العالم الإسلامي الذي يحافظ أبناؤها على الشريعة الإسلامية حتى في معاملاتهم المالية . فأول ما يتبادر إلى ذهن المسلم هو اختيار المؤسسة المالية التي يضع فيها أمواله بعيدا عن الربا المحرم .
تقدم ملحوظ
وتضع البنوك الإسلامية أنظمة مالية أخرى بديلة مثل نظام المرابحة أو المساهمة الربحية. وتمثّل البنوك نفسها فيما يتعلّق بالقروض على أساس أنها مالك مشترك في المسألة المُقترض لها. كما أن عقود الائتمان غالباً ما تضم بنود و خصائص العقود التأجيرية نفسها . ويقول شتيفان كيرش مسئول استراتيجية التجارة الدولية في البنك الألماني Deutsche Bank: “توجد تعاملات تجارية تقدمها بنوك إسلامية منذ طفرة النفط في حقبة السبعينيات وهي تتقدّم اليوم بصورة ملحوظة“.
ويعيش في العالم نحو 1.4 مليار مسلم. تُقدّر ثروتهم بنحو 2.4 مليار دولار قابلة للزيادة بشدة ويعيش أغلب أثرياء المسلمين في منطقتي الشرق الأدنى والأوسط حيث يوجد أكبر احتياطي للنفط في العالم. وتُدير نحو 265 مؤسسة مالية مبالغ مالية تراوح بين 200 و 300 مليار دولار، وبالتالي فإن حجم تلك السوق لا يوازي حجم إدارة الأموال في النمسا على سبيل المثال . ورغم هذا فإن حجم المعاملات المالية الذي يراعي أحكام الشريعة الإسلامية آخذ في الزيادة . وتفيد تقديرات البنك الألماني “دويتشيه بانك” أن هذه السوق تشهد نمواً سنوياً يراوح بين 10 و 15 في المائة.
توفيق أوضاع
وعلى مدى فترة طويلة من الزمن تحاول البنوك وشركات التأمين الغربية توفيق أوضاعها للتعامل مع هذه التطورات وأولها كان مجموعة “سيتي جروب-Citigroup” المالية في عام 1996. بينما أسس “البنك الألماني-Deutsche Bank”، ومجموعة البنوك البريطانية “HSBC”، والبنك الهولندي “”ABN Amro، والبنك الفرنسي “BNP Paribas”، فروعاً لها خلال الأعوام الأخيرة الماضية تتقيد بأحكام الشريعة الإسلامية في إدارتها للأموال . كما قام بنك UBS “بنك الاتحاد السويسري”، إحدى كبرى مؤسسات إدارة الأموال في العالم، بتأسيس بنك “نوريبا– Noriba” في عام 2002 في البحرين، بهدف خدمة الزبائن الأثرياء في الشرق. ويقدّم التطوّر التدريجي لفرع “أمانة” من البنك البريطاني HSBC منذ عام 1998 خدمات مصرفية إسلامية في العالم العربي، وماليزيا.
وتتقدّم البنوك الغربية في الوقت الراهن إلى دول الشرق الأوسط علي وجه الخصوص حيث تعيش البنوك هناك ازدهاراً بفضل نشاط الشركات النفطية . وحقق الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية أخيراً نمواً بلغ نحو 6 في المائة بفضل الصادرات النفطية للمملكة . ويقول هنري كونينس، مستشار لدى مجموعة أوكسفورد المالية: ” هناك اتجاه منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001 بالحفاظ على الأموال داخل حدود منطقة الخليج، بعد أن كان التوجه السابق يعتمد على الاستثمار في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية”. وقد يكون هذا السبب الأرجح أيضاً الذي يكمن خلف رغبة البنوك الغربية الجامحة لإثبات وجودها في المنطقة.
الأموال النفطية
وتعتبر الأموال النفطية القوة المُحرّكة للبورصات في المنطقة. ويعود أصل نحو ثمانية من عشرة من حجم الأسهم الرابحة خلال العام الماضي، من بين أفضل التطوّرات الربحية للأسهم، إلى المنطقة العربية، حيث تتضاعف أسعار الأسهم بالفعل في السعودية، والأردن و يسود الاعتقاد أن هذه الحال ستستمر بالتقدّم أكثر و أكثر.
ويتوقع الأمير السعودي الوليد بن طلال الذي يحتل المرتبة الخامسة في قائمة أثرياء العالم مواصلة الوجود المحلي البارز في البورصات العربية في عام 2006، طالما حافظ سعر النفط على نفسه ضمن معدل 60 دولاراً للبرميل، أو زاد عليه. وتزداد البنوك قوةً، وتجني المزيد من الأموال الوفيرة، ويشمل هذا البنوك الاستثمارية كافة.
و ينظر إلى عمليات تخصيص المشاريع الحكومية على أنه يأتي في إطار تحسين المناخ الاقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى ازدهار حركة البورصة. أضف إلى هذا نمو النشاطات التجارية و التمويلية الإسلامية، فعلى سبيل المثال هناك مشاريع العقارات في دبي و القروض الحكومية في كل من الإمارات وقطر و كذلك عمليات تمويل مشاريع تحديث الأساطيل الجوية الإماراتية، وغيرها الكثير من المشاريع الكبرى في منطقة الخليج العربي التي تشترط أن يكون التمويل النقدي ملتزما بمبادئ الشريعة الإسلامية.
من ناحية أخرى جاء في بيان صحفي صادر عن اتحاد المصارف السويسرية “يو.بي.إس” في زيورخ: أنه استجابة للطلبات المتزايدة للعملاء الباحثين عن خدمات مالية تحترم الشريعة الإسلامية، أعاد اتحاد المصارف السويسرية مؤخرا النظر في هيكلة نشاطاته في الشرق الأوسط وقرر تدشين أكبر مصرف سويسري الإدماج الكامل لفرعه “نوريبا” في البحرين المُتخصص في إدارة الثروات. وكان “يو.بي.إس” قد أسس في عام 2002 بنك “نوريبا” الذي يعمل وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية .
واستنتج المصرف من خلال تلك المراجعة أن توسعه في المنطقة يقتضي إدماج كفاءاته بشكل أفضل في إطار مجموعات الأعمال الثلاث: إدارة الثروات الشاملة والأعمال المصرفية، وإدارة الموجودات الشاملة، وبنك الاستثمار . وأوضح البيان الصحفي أن خطوة الإدماج تلك تشدد على التزام “يو.بي.إس” الطويل العهد في المنطقة، مضيفا أن المجموعة ستدمج “نوريبا” بالكامل في مجموعة “يو.بي.إس” بحلول نهاية عام 2006، علما أنها كانت تمتلك دائما 100% من أسهمها . الجديد إذن هو عدم بقاءها كوحدة فرعية منفصلة عن اتحاد البنوك السويسرية، بل ذوبانها في المجموعة مع توسيع دائرة الخدمات المصرفية الإسلامية المقدمة للعملاء.
سابين فووسنر، المتحدثة باسم اتحاد المصارف السويسرية في زيورخ قالت إن اتحاد المصارف السويسرية كان ولا يزال نشطاً في القطاع البنكي الذي يتوافق وتعاليم الشريعة منذ أن أسس في عام 2002 بنك “نوريبا” Noriba الذي يوجد مقره الرئيسي في البحرين، وهو مصرف متخصص في إدارة ثروات المؤسسات و أصحاب الثروات الراغبين في فرص استثمارية تتلاءم مع الشريعة الإسلامية .
وقالت فووسنر إنه بعد اندماج “نوريبا” في اتحاد المصارف السويسرية، لن يُستعمل اسمه التجاري بعد، وسنعرض الخدمات المتوافقة مع الشريعة تحت علامة “يو.بي.إس” فقط. وبالتالي لن يبق أي مقر رئيسي لـ”نوريباوأضافت أن مرحلة الانتقال ستتم قبل نهاية عام 2006.
أمراً واقعا
وهكذا أصبحت البنوك الإسلامية أمرًا واقعًا في الحياة المصرفية الدولية بعد أن شقت طريقها بصعوبة في بيئات مصرفية، بعيدة في أسسها وقواعدها وآليات العمل فيها عن الروح والقواعد التي تدار بها المصارف الإسلامية ومع ذلك نجحت البنوك الإسلامية – حسب بيانات صندوق النقد الدولي – في أن تنتشر في ثلث دول العالم الأعضاء في صندوق النقد، وأنها خرجت من نطاقها الطبيعي في أسواق الدول الإسلامية إلى أسواق الدول الأخرى حسبما أشارت آخر إحصائيات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية
Khayma.com
 
Poster un commentaire

Publié par le février 10, 2008 dans البنوك الإسلامية

 

Les commentaires sont fermés.